[2026-06-07] كوريا الجنوبية تطلق «الحكومة الذكية» في يوم واحد — «عشرة مشاريع للذكاء الاصطناعي في خدمة المواطن»، ونموذج «يون-يه-إن» اللغوي لمراجعة موازنة البحث والتطوير بقيمة 35.5 تريليون وون، ونظام 119 للإبلاغ الآلي عن حوادث الآلات الزراعية

الخلاصة: في الخامس من يونيو 2026، أعلنت ثلاث وزارات في كوريا الجنوبية في اليوم نفسه عن مبادرات للذكاء الاصطناعي تشكل في مجملها انتقالاً واضحاً من «الذكاء الاصطناعي بوصفه استراتيجية صناعية» إلى «الذكاء الاصطناعي داخل دورة عمل الحكومة وخدمات المواطنين». أعلنت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إطلاق «عشرة مشاريع الذكاء الاصطناعي في خدمة المواطن» إلى جانب نموذج لغوي محلي اسمه «يون-يه-إن» لمراجعة موازنة البحث والتطوير، فيما أعلنت وزارة الزراعة والأغذية والشؤون الريفية عن خطة متكاملة لسلامة العاملين في الزراعة والغابات تربط حساسات الآلات تلقائياً بخدمات الطوارئ على رقم 119.

المصادر الرسمية: إطلاق «عشرة مشاريع الذكاء الاصطناعي في خدمة المواطن» (نشرة السياسات) ، «يون-يه-إن» لمراجعة موازنة البحث والتطوير (نشرة السياسات) ، نظام 119 للإبلاغ الآلي عن حوادث الآلات الزراعية (نشرة السياسات)

أولاً: «عشرة مشاريع الذكاء الاصطناعي في خدمة المواطن»

عقدت الوزارة اجتماعاً مشتركاً في ساحة «نوريكوم» بحي مابو في سيول، أعلنت فيه عن جدولة الإطلاق على موجتين. تُطلق هذه السنة أربع خدمات تعمل بوكلاء الذكاء الاصطناعي: منصة معلومات الأسعار الميسرة للمنتجات الزراعية والحيوانية، نظام استشارات ضريبية وطنية بالذكاء الاصطناعي، خدمة الاستجابة لأزمات الأطفال والمراهقين، وحل لشرح التراث الوطني بالذكاء الاصطناعي. ثم تُطلق في النصف الأول من عام 2027 ست خدمات إضافية، من بينها «شرطي للجميع» وحل استشارات تأسيس الأعمال للحرفيين وأصحاب المتاجر الصغيرة. أكد المدير العام لإدارة سياسات المعلومات والاتصالات أن هذه الخطوة الأولى تهدف إلى تحويل طموح كوريا في أن تصبح إحدى أكبر ثلاث قوى عالمية للذكاء الاصطناعي إلى منجزات يستشعرها المواطنون مباشرة.

ثانياً: نموذج «يون-يه-إن» لمراجعة موازنة البحث والتطوير

«يون-يه-إن» اختصار باللغة الكورية لعبارة «الذكاء الاصطناعي لمراجعة موازنة البحث والتطوير». طوّرته وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في خمسة أشهر فقط ودون موازنة إضافية، استناداً إلى نموذج Solar-Open 100B من شركة Upstage الكورية، وباستخدام كوادر ومعدات معهد كوريا للمعلومات العلمية والتكنولوجية (KISTI) والمعهد الإلكتروني للاتصالات (ETRI). جرى تدريب النموذج على نحو 2,850 ملفاً لمشاريع البحث والتطوير الوطنية على مدى السنوات الخمس الأخيرة، وعلى 12.43 مليون سجل لنتائج بحثية في خدمة المعلومات العلمية والتكنولوجية الوطنية (NTIS)، وعلى ما يقرب من 20 ألف وثيقة ذات صلة. اجتاز النموذج مراجعة أمنية من قبل جهاز الاستخبارات الوطني، وتم تعطيل البحث الخارجي في الإنترنت، وقصرت الإجابات على البيانات الداخلية الموثقة. تستهدف الحكومة خفض زمن العمل الإداري بأكثر من 50% وإذا اكتشف النموذج عشرة بالمئة إضافية من المشاريع المتكررة أو غير الفعّالة ضمن 35.5 تريليون وون فقد يُتاح إعادة تخصيص نحو 3.5 تريليون وون لقطاعات أخرى. منذ بدء التشغيل في 11 مايو، استخدم الأداة جميع المراجعين الـ166 مرة واحدة على الأقل.

ثالثاً: نظام 119 للإبلاغ الآلي عن حوادث الآلات الزراعية

أعلنت وزارة الزراعة عن خطة شاملة لسلامة الزراعة والغابات بهدف خفض معدل الحوادث في القطاع بنسبة 25% بحلول عام 2030 ضمن خمس استراتيجيات و18 مهمة. الإجراء الأبرز هو تركيب 1297 جهاز استشعار للحوادث على الآلات الزراعية، وربط تشغيل تجريبي مع مراكز إطفاء جيولا الجنوبية وغانغوون وغيونغبوك الشمالية لتحويل الحوادث تلقائياً إلى الرقم 119. يستفيد القطاع الذي يبلغ فيه معدل الحوادث نحو 7.5 أضعاف المتوسط الصناعي، حيث شكّلت حوادث الآلات 174 حالة وفاة من أصل 297 حالة وفاة بين المزارعين في عام 2024 (59%). يجري توسيع قائمة الآلات التي يلزمها هيكل حماية من 4 إلى 6 أنواع (بإضافة الرافعات الشوكية والحفارات). كذلك يُلزم تركيب جهاز إنذار يصدر صوتاً لمدة 90 ثانية عند عدم ارتداء حزام الأمان، وتُرفع معايير العاكسات الخلفية إلى مستوى السيارات. تُمدد قائمة الفحص اللاحق للموديلات من 299 إلى 350. كذلك تُدعم نسبة 70% من تكاليف معدات قطع الأشجار الآمنة بحد أقصى 30 مليون وون للأداة. تشمل الخطة فئات هشة مثل المزارعين كبار السن (يتسع برنامج الحافلات الطبية إلى 353 موقعاً و84 ألف شخص العام المقبل) والمزارعات (يتسع الفحص الصحي المتخصص ليشمل الأعمار 51-80) والعمال الموسميين الأجانب (يُلزم تقديم قائمة فحص للسلامة عند طلب التأشيرة، وتُعدّ المواد التعليمية بتسع لغات).

في المحصلة، تجمع حزمة الخامس من يونيو ثلاث رسائل: الذكاء الاصطناعي المحلي بدل المعتمد على نماذج أجنبية، البيانات الحكومية والأمن السيادي، ومؤشرات أداء قابلة للقياس مع إبقاء المسؤولية النهائية بيد الإنسان. هذه السمات تضع كوريا في مقدمة موجة عالمية من تشكيل «الحكومات الذكية» في أوروبا والمملكة المتحدة وسنغافورة.

أضف تعليق