ملخص تنفيذي. في الثاني من يونيو 2026 كشفت كوريا الجنوبية عن أكبر حزمة دبلوماسية كورية-أفريقية حتى الآن. استقبل الرئيس لي جاي ميونغ عشرين شخصية وزارية من ثماني عشرة دولة أفريقية إضافة إلى الاتحاد الأفريقي (AU) ومركز أفريقيا للسيطرة على الأمراض (Africa CDC) في القصر الرئاسي تشيونغوادي. وأكمل وزير الخارجية تشو هيون سبع عشرة محادثة ثنائية على مدى يومي 1-2 يونيو (إحدى عشرة في اليوم الأول، وست في اليوم الثاني)، إضافة إلى فطور منفصل مع ممثلي الاتحاد الأفريقي ومركز أفريقيا للسيطرة على الأمراض وبنك التنمية الأفريقي (AfDB). كذلك استضافت وزارة الخارجية الكورية منتدى الأعمال الكوري-الأفريقي 2026 بمشاركة أكثر من ستمائة شخص، مع كلمة رئيسية لمجموعة هيونداي موتورز وحلقة نقاش وزارية رباعية حول المعادن الحرجة والطاقة. وأكدت سيول استضافة قمة كوريا-أفريقيا 2029 ومأسسة كل من جدول القمم واجتماع الوزراء بشكل دوري متكرر. المصادر: إيجاز تشيونغوادي، بيان وزارة الخارجية حول المحادثات الثنائية، بيان وزارة الخارجية حول منتدى الأعمال.
1. الاستقبال في تشيونغوادي
أرسلت ثماني عشرة دولة أفريقية وزراء خارجيتها إلى سيول: مصر، كينيا، موزمبيق، نيجيريا، الجزائر، أنغولا، بوتسوانا، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، إسواتيني، غامبيا، ليسوتو، ملاوي، رواندا، ساو تومي وبرينسيبي، الصومال، جنوب السودان، وتونس. وصرح الرئيس لي بأنه “أولى اهتماماً خاصاً بتعزيز التعاون مع الدول الأفريقية منذ توليه المنصب العام الماضي”، مؤكداً توقعات كبيرة بشأن قمة كوريا-أفريقيا 2029 والتزامه بمأسسة جدول القمم والاجتماعات الوزارية. ووصف الجانب الأفريقي تجربة كوريا في “النهوض من أنقاض الحرب والفقر” بأنها مصدر إلهام مهم لإفريقيا، وطلب صراحة أن تستثمر شركات كورية إضافية في التعليم والصحة والحكومة الإلكترونية.
2. سبع عشرة محادثة ثنائية
عقد الوزير تشو هيون في الثاني من يونيو محادثات ثنائية مع نيجيريا وملاوي وغامبيا وتوغو وجنوب السودان ومصر بعد لقاء إحدى عشرة دولة في اليوم السابق. اتفقت كوريا ونيجيريا على تعزيز التعاون المؤسسي لتوسيع نفاذ الشركات الكورية ذات التقنية العالية، وهو ما يوفر غطاءً دبلوماسياً لمشاريع الغاز المسال والكهرباء والبنية التحتية الرقمية. ومع ملاوي وغامبيا، اللتين تحتفلان قريباً بالذكرى الستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية، تركز التعاون على الأمن الغذائي وبناء قدرات الشباب والقطاع العام. واتفق الجانبان مع الاتحاد الأفريقي ومركز أفريقيا للسيطرة على الأمراض وبنك التنمية الأفريقي على توسيع التعاون في خمسة مجالات: التجارة، التنمية والتمويل، الصحة، الصرف الصحي، والمناخ والبيئة.
3. منتدى الأعمال بمشاركة ستمائة شخص
عُقد منتدى الأعمال الكوري-الأفريقي 2026 تحت شعار “شراكة الأعمال الكورية-الأفريقية: مستقبل النمو المشترك”. أكد الوزير تشو في كلمته الافتتاحية أن “التعاون بين كوريا وأفريقيا أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل أزمة الطاقة وسلاسل التوريد العالمية”. ألقى الكلمة الرئيسية كل من سونغ كيم رئيس التخطيط الاستراتيجي في مجموعة هيونداي موتورز ووامكيلي ميني الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، ليربطا توسع هيونداي في المغرب ومصر وجنوب أفريقيا وأنغولا بسوق AfCFTA الموحد البالغ 1.36 مليار نسمة. وفي حلقة نقاش حول المعادن الحرجة، قدم وزراء خارجية غامبيا ورواندا وتونس ووزير التخطيط والتنمية في موزمبيق إمكانيات بلدانهم في الكولتان والغاز والجرافيت والفوسفات، مما يعزز قنوات إمداد كوريا لصناعات البطاريات وأشباه الموصلات. وتعهد أهن جونغ هيوك نائب رئيس بنك التصدير والاستيراد الكوري (KEXIM) بأن كوريا ستوسع التعاون “ليس عبر المعونة فقط، بل عبر الاستثمار الخاص والتبادل الصناعي”.
4. نحو قمة 2029
إعلان كوريا استضافة قمة كوريا-أفريقيا 2029 إلى جانب الالتزام بانعقاد دوري لاجتماع الوزراء يخلق بنية دبلوماسية ثلاثية المستويات تجاه أفريقيا: قمم رباعية، اجتماعات وزارية سنوية أو كل عامين، ومجموعات عمل قطاعية بين الاجتماعات. يشبه هذا النموذج TICAD الياباني (منذ 1993) وFOCAC الصيني (منذ 2000)، إلا أن نقطة تميز كوريا هي نموذج التنمية القائم على إعادة البناء من ركام الحرب إضافة إلى أصول الحكومة الرقمية والصناعة المتقدمة التي طلبتها أفريقيا صراحة.