[2026-05-29] كوريا الجنوبية: ثلاث إصلاحات هيكلية في عام واحد لحكومة لي جاي-ميونغ — إعادة تطبيع الدبلوماسية، إبرام اتفاق الرسوم الجمركية مع واشنطن وتجاوز الصادرات 700 مليار دولار، وأول تعديل شامل للقانون المدني منذ 67 عاماً

بين 28 و29 مايو 2026، أعلنت الحكومة الكورية، بمناسبة مرور عام على تولّي الرئيس لي جاي-ميونغ السلطة، عن ثلاث حزم إنجازات كبرى في الدبلوماسية والتجارة والتشريع. على الصعيد الدبلوماسي، قدّمت وزارة الخارجية إطار “كوريا قد عادت”، مستشهدةً بظهور الرئيس في قمة مجموعة السبع في كاناناسكيس بكندا في 19 يونيو 2025، أي بعد أسبوعين فقط من توليه السلطة في 4 يونيو 2025، وبنجاح كوريا في استضافة قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في مدينة غيونغجو يومي 31 أكتوبر و1 نوفمبر 2025 وإصدار “إعلان غيونغجو” بإجماع الاقتصادات الـ21 الأعضاء، بما فيها الولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا. وقد رافق ذلك إعلان سبع شركات عالمية عن خطط استثمارية بقيمة 9 مليارات دولار، وتعهد شركة إنفيديا بتوريد 260 ألف وحدة معالجة رسومية (GPU) لكوريا.

أما وزارة التجارة والصناعة والطاقة (MOTIE) فقد أعلنت عن خمسة إنجازات. أولاً، إبرام اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة في نوفمبر 2025 بعد نحو 30 جولة من المفاوضات بين يونيو وأكتوبر 2025، مما خفّف العبء الجمركي على صادرات السيارات الكورية والأدوية، وضمن للصناعة الكورية أشباه الموصلات شروطًا غير مجحفة مقارنة بالمنافسين. كما تم توقيع مذكرة تفاهم استثمار استراتيجي كورية-أمريكية، وإطار التعاون الكوري-الأمريكي في بناء السفن المعروف بـ”MASGA”. ثانياً، إعادة الهيكلة الاستباقية لقطاع البتروكيماويات الذي يعاني فائضًا عالميًا في الإمدادات، عبر اعتماد المشروع رقم 1 بين HD هيونداي للكيماويات ولوتي للكيماويات في داسان بدعم متكامل يتجاوز 2.1 تريليون وون من حزم تمويلية وضريبية وتنظيمية. كما أُقرّ قانون خاص للبتروكيماويات. ثالثاً، الاستجابة الطارئة لأزمة الطاقة والموارد في الشرق الأوسط بعد اندلاع الحرب أواخر فبراير 2026، بما في ذلك آلية مبادلة احتياطي النفط ودعم فروقات أسعار استيراد النفط الخام والنفتا. رابعاً، تجاوز صادرات كوريا للمرة الأولى حاجز 700 مليار دولار سنويًا. خامسًا، نمو الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 71.8% على أساس سنوي.

وعلى الصعيد التشريعي، أعلنت وزارة العدل أنّ مجلس النواب أقرّ 38 قانونًا تابعًا للوزارة خلال عام واحد، أي 48.1% من إجمالي 79 قانونًا أُقرّت خلال السنوات الثلاث الأخيرة. ويزيد رقم الـ38 بنسبة 65% عن 23 قانونًا في الفترة نفسها من العام السابق، وأكثر من 111% عن 18 قانونًا في الفترة نفسها من العام الذي سبقه، وهو أنشط معدّل تشريعي خلال ثلاث سنوات. والإصلاح المحوري هو تعديل القانون المدني تعديلاً شاملاً لأول مرة منذ صدوره عام 1953 — أي بعد 67 عامًا. وقد تمّ تعديل القاعدة التي كانت تُعفي أفراد العائلة من العقوبة في جرائم المال (chinjok sangdorye)، وتقييد حقوق الإرث لمن يثبت سلوكه المسيء تجاه أسرته، وتحديث نظام الحصة المحفوظة (yuryubun). كما استُحدث أمر حماية لضحايا الملاحقة (stalking) يسمح للضحية بالتقدم مباشرة إلى المحكمة دون المرور بالجهات التحقيقية. ووُسّع نظام المحامي العام ليشمل ضحايا الجرائم العنيفة مثل القتل والسطو، ويُعيَّن تلقائيًا لضحايا تحت سن 19 ولضحايا الإعاقة.

وبالنسبة للقرّاء العرب، فإن الدروس العملية واضحة: أولاً، اتفاق الرسوم الجمركية الكوري-الأمريكي يُغيّر الشروط التنافسية لسيارات وأشباه موصلات كوريا في السوق الأمريكي، وقد يؤثر على المنتجات المنافسة لسلع كورية في أسواق دول الخليج. ثانياً، تعهد إنفيديا بـ260 ألف وحدة GPU لكوريا يقدّم إشارة واضحة بشأن مسار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في شرق آسيا. ثالثاً، تعديل القانون المدني الكوري ينعكس مباشرة على إجراءات الإرث والنزاعات العائلية لأبناء الجاليات العربية المقيمين في كوريا.

المصادر

Source: https://www.korea.kr/news/policyNewsView.do?newsId=148965398&call_from=rsslink

أضف تعليق